محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )

34

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

فهد المكي « 1 » صلاة الغائب ، وهو من بيت كبير بمكة المشرفة ، وله رحلات في طلب الحديث لمصر ودمشق وحلب وغيرها ، وترجمته طويلة ذكرتها في غير هذا الموضع . - وفيه توفي برهان الدين إبراهيم الآمدي الصالحي الحنفي ، كان من أكابر الناس ، وبيده وظيفة استيفاء الأوقاف ، وكان فيه إنسانية لصحبته للكبار . وفي يوم الأحد خامس عشره جاء كتاب السيّد إبّراهيم بن عجلان من القاهرة بأن ابن الفرفور وليّ قضاء الشافعية بدمشق ، عن صلاح الدين العدوي ، مضافا لنظر الجيش ، ووكالة السلطان ، ونظر القلعة ، باثنين وثلاثين ألف دينار ؛ وكان صلاح الدين ذهب لبيت الدوادار ومعه عشره آلاف دينار ، فلم يمض له ، ورسّم عليه بسبب ذلك ، هكذا قيل . - وفي يوم الخميس تاسع عشره طلع مولانا الشيخ تقي الدين لعمارة جسر ابن شواش ، الراكب على نهر بردى بالوادي الفوقاني ، ومعلّم وفعلة وقنبايلة وشواة ، وغيرهم نحو العشرين نفسا . وجاء مرسوم للحاجب من القاهرة بسبب القاضي الحنبلي ، وفيه أنه اتصل بمسامعنا كيت وكيت ، فقرىء عليه ، ثم بعد ذلك طلب منه ألفا دينار ، إما أن يقوم بها ، أو يودع بالقلعة ، أو يضمّن عليه ، فطلبه ورسّم عليه ترسيم حشمة ؛ فطلب الحنبلي شهاب الدين بن المحوجب ، وشمس الدين الواعظ الحنفي ، واتفّق الحال على أن يضّمن عليه ، فضمنه شمس الدين المذكور والشهاب بن الصّميدي ، وشمس الدّين الحداد ، والرجيحي قريبه ، وغيرهم ، على ذلك ، وتوزّعوها ، وطلع إلى بيته بعد العصر . وفيه جاء مرسوم آخر للسيد علاء الدين بن نقيب الأشراف ، أن يحضر للقاهرة ، طيّب القلب منشرح الصدر ، وذكر أنه لأجل وظيفة قضاء الحنفية بالقاهرة . - وفيه قيل توفي تقي الدين البقاعي « 2 » ، الشاهد بالشامية ؛ وتقي الدين أبو بكر بن المدني ، أحد أصلاء الصالحية وكان والده كاتب السر بدمشق . - وفيه جاء الخبر بأن صلاح الدين العدوي على ما هو عليه من الوكالة ونظر القلعة ، وابن الفرفور على القضاء ونظر الجيش ، بستة وعشرين ألفا . - وفيه سافر الشيخ نور الدين الحليّ الشافعي للقاهرة . وفي يوم الأحد ثاني عشريه انتهت عمارة جسر ابن شواش . - وجاء مبشر النائب بأنه وصل للرملة ؛ ومبشّر القاضي بن الفرفور ، وهو يونس مملوك القطبي الحلبي ، بقضاء القضاء ،

--> ( 1 ) في الشذرات 7 / 342 : توفي ابن فهد المكي العالم العريق في رمضان سنة 885 ه عن ثلاث وسبعين سنة . ( 2 ) سبق بيان تاريخ وفاته وانظر الدراس 1 / 208 .